السمنة الزائدة ونقص التغذية

عندما نسمع أن أحد ما يعاني من سوء التغذية، فإن معظمنا يتخيل صورة شخص ما في حالة تجويع. والناس الذين يفتقرون إلى العناصر الغذائية والسعرات الحرارية الكافية يعانون من سوء التغذية، ولكن سوء التغذية يمكن أن يتواجد حتى عندما تكون السعرات الحرارية وفيرة – فذلك يتطلب الكثير من الطعام مع قيمة غذائية قليلة. حتى هنالك كلمة جديدة يمكنك اضافتها لمفرداتك: “malnubesity” وهي الدمج بين سوء التغذية والسمنة المفرطة يبدو وكأنه مصطلح متناقض ، ولكن، في الواقع، malnubesity هو حقيقي – وكثير منا ويعانون من السمنة الزائدة “Overfat” نقص التغذية.

كيف وصلنا إلى هنا؟ نحن بحاجة الى ان ننظر في تاريخ تطورنا كتفسير. أسلافنا في العصور ما قبل التاريخ كانوا في حاجة إلى تناول الكثير من الطعام من أجل تلبية احتياجاتهم من السعرات الحرارية. لشيء واحد، أنهم كانوا نشطين جدا – حرق آلاف سعرة حرارية في اليوم في السعي المستمر من أجل الغذاء. وهنالك نباتات غنية التي ليس لديها مصادر وفيرة من السعرات الحرارية المركزة – كما الدهون والسكريات المضافة – كما نفعل اليوم.

كان أجدادنا أيضا يتناولون الكثير من الأغذية النباتية من أجل الحصول على الفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة التي لم تصنعها أجسامهم. أن إنتاج الفيتامينات في جسمك ممكن أن تكون عملية مكلفة، ويجب استهلاك السعرات الحرارية بحكمة. لذلك نحن مصممون بان نحصل على فيتاميناتنا من الغذاء – بدلا من إنفاق الطاقة لإنتاجها – بحيث يمكن وضع المزيد من السعرات الحرارية لاستخدام أفضل في زيادة الطاقة وتزويد العقل.

التطور البشري، حينها، صمم كوسيلة لتشجيعنا لأكل الأكثر لذة، وأطعمة عالية السعرات الحرارية من أجل ضمان أننا نلبي احتياجاتنا من المواد الغذائية والطاقة. لذلك قمنا بتطوير نظام متطور للمكافأة – واحد الذي هو يحفز إفراز مواد كيميائية التي تعطيك شعور جيدة في الدماغ عن طريق الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية، وذلك يشجعنا على تناول المزيد منها.

وبعبارة أخرى، نحن نتصرف بغرابة – ونكافأ – لكي نتناول الأطعمة التي من شأنها أن تعطينا معظم السعرات الحرارية في كل لقمة، والتأكد من أننا سوف نحصل على كل التغذية التي نحتاج إليها. هذا شيء جيد إذا كنت تتواجد في بيئة غنية بالطعام النباتي ومصادر البروتين قليلة الدهون. في الواقع، فإنه من الصعب اكل وجبة دسمة من هذا الطعام، وذلك لأن الألياف والبروتين كافية جدا.

ولكن في العالم الحديث، الغذاء موجود بوفرة ومزود بالسعرات الحرارية العالية وأطعمة فاتحة للشهية التي تعاني من نقص في المواد الغذائية الضرورية. ولأن لدينا التأثيرات العصبية التي تشجعنا على تناولهم – وحتى تكافئنا للقيام بذلك – فنحن سعداء اكثر من أن نتذمر.

ونتيجة لذلك، الكثير منا أصبح يفرط في الاكل ولديه نقص في التغذية. مع اتباع نظام غذائي الذي يزود فائض من السعرات الحرارية ونقص الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، حينها صحتنا سوف تعاني. قليل الامتلاء الاضافي هو شيء واحد، ولكن سوء التغذية والسمنة المفرطة “malnubesity” تشجع الدهون لتستقر في الأماكن التي لا تذهب اليها عادة – المحيطة في الأجهزة الحيوية في الجسم، مثل الكبد أو البنكرياس، ثم تجبرها للدخول لبى الخلايا والتي تؤثر بشكل كبير على كيفية أداء هذه الاعضاء.

نحن صممنا لنكون نشطة بشكل كبير، ولكن احتياجاتنا من السعرات الحرارية لا تضاهي لتلك التي احتاجها أجدادنا. الكثير منا يعمل في مجالات التي يكاد لا يتطلب منا التحرك على الإطلاق. ونحن أيضا مصممون على ان نستهلك الكثير من أغذية عالية الجودة التي توفرها الطبيعة، لكننا نعيش في ما يسمى بيئة داعمة للسمنة “Obesogenic” – نحن محاطون بأطعمة سهل الحصول عليها، المجهزة جيدا، وذات سعرات حرارية عالية.

عدم تطابق هذا بين جينات الوراثة ونمط حياتنا هو ما أدى إلى هذه المفارقة من سوء التغذية إلى جانب السمنة. ونحن نأكل بالضبط عكس الطريقة التي من المفترض أن نأكل بها. نحن يجب أن تأخذ من أغذية نباتية كثيرة وبروتينات قليلة الدهن التي من شأنها تحقيق أقصى قدر من الجودة الغذائية بتكلفة منخفضة نسبيا من السعرات الحرارية.

وأيضا يجب النهوض من عن الأريكة. معظمنا لا تحرق 6,000 سعرة حرارية في اليوم – ولكننا بالتأكيد نأكل بالتأكيد كما لو كنا نحرقها.

كتبه سوزان بورمان مستشارة في هيربالايف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *